قاسم السامرائي

386

علم الاكتناة العربي الإسلامي

والغريب أن هذه الملحمة السريانية كانت معروفة في القرن الأول من الهجرة فشدد علماء الحديث في التأكيد على بطلانها ووضعها وزيفها وبطلان ما تتنبأ به من حوادث ، فقال الخطيب البغدادي : « أحاديث الملاحم وما يكون من الحوادث فإنّ أكثرها موضوع وجلّها مصنوع كالكتاب المنسوب إلى دانيال » « 1 » ، وسبق أن ذكرت قول ابن حجر في وجودها . وروى عمرو بن ميمون الأودي المتوفى سنة 174 ه ، فقال : « كنا جلوسا في مسجد الكوفة ، فأقبل من نحو الجسر رجل معه كتاب ، قلنا : ما هذا ؟ قال : هذا كتاب ، فقلنا : وما كتاب ؟ قال : كتاب دانيال ، فلولا أنّ القوم تحاجزوا لقتلوه ، وقالوا : كتاب سوى القرآن ؟ » « 2 » . فمن هذه الأخبار يمكننا أن نستنبط أن تعتيق الكتب لتزوير زمنها كان معروفا عند المزورين في الماضي وهو معروف عندهم في الوقت الحاضر وذلك بدفن الكتاب في التبن العتيق ، وهذه الطريقة تتلخص في أن التبن المكدّس ترتفع في باطنه درجة الحرارة فتتكون بذلك بيئة صالحة للحشرات الدقيقة والميكروبات التي تسبب العفن والتي تعمل على تحليل مادة السيلولوز في التبن والمواد العضوية الأخرى وتحويلها إلى سماد طبيعي ، ولو ترك هذا المنجّم كتابه مدة طويلة في التبن لما استطاع العثور عليه قط . أو قد يعمد المزور إلى دفن الكتاب في باطن الأرض الرطبة لمدة طويلة فتكون النتيجة واحدة .

--> ( 1 ) كتاب الجامع لأخلاق الراوي والسامع 2 / 223 . ( 2 ) المصدر نفسه 2 / 223 - 224 وانظر ما كتبته عنها في : الأصول التاريخية لنحلة البابية والبهائية ، دار أمية ، الرياض 1407 ه ، 26 وما بعدها ، ومن كتاب ملحمة دانيال نسخة في برلين برقم : 6159 .